السيد هاشم البحراني
143
اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية
مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ « 1 » فالحبل من اللّه كتابه ، والحبل من الناس وصيّي » . فقالوا : يا رسول اللّه ، ومن وصيّك ؟ فقال : « هو الذي أنزل اللّه فيه : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 2 » » . فقالوا : يا رسول اللّه ، وما جنب اللّه هذا ؟ فقال : « هو الذي يقول اللّه فيه : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا « 3 » هو وصيّي والسبيل إليّ من بعدي » . فقالوا : يا رسول اللّه ، بالذي بعثك بالحقّ نبيّا ، أرناه فقد اشتقنا إليه . فقال : « هو الذي جعله اللّه آية للمتوسّمين « 4 » ، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد ، عرفتم أنّه وصيّي كما عرفتم أنّي نبيّكم ، فتخلّلوا الصّفوف وتصفّحوا الوجوه ، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنّه هو ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ « 5 » إليه وإلى ذرّيّته » . ثمّ قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين ، وأبو غرّة الخولانيّ في الخولانيين ، وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس ، وعرفة الدّوسيّ في الدّوسيّين ، ولاحق بن علاقة ، فتخلّلوا الصفوف ، وتصفّحوا الوجوه ، وأخذوا بيد « 6 » الأصلع البطين ، وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول اللّه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنتم نخبة اللّه حين عرفتم وصيّ رسول اللّه قبل أن
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 112 . ( 2 ) الزّمر 39 : 56 ، جنب اللّه أي حقه أو طاعته أو أمره وأول بأمير المؤمنين عليه السّلام . ( 3 ) الفرقان 25 : 27 ، والعض كناية عن الغيظ والتحسر . ( 4 ) في المصدر : للمؤمنين المتوسّمين . ( 5 ) إبراهيم 14 : 37 . ( 6 ) في المصدر زيادة : الأنزع .